عبد الرزاق اللاهيجي

218

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كافية في صورة الترتب وتوضيحه ان في السلسلتين اللتين فرضناهما في تقرير البرهان لا شك ان الجزء الأول من السلسلة الثانية الناقصة واقع بإزاء الخامس من السلسلة الأولى الزائدة فإذا اطبقناه باوّل الأولى وفرضنا انطباقه عليه ينقل بمجرد هذا الفرض الجزء العاشر من الثانية بإزاء الخامس من الأولى والخامس عشر من تلك بإزاء العاشر من هذه وهكذا ولا حاجة إلى أن نفرض انطباق كل من اجزاء الأولى على كل من اجزاء الثانية فرضا على حدة ليلزم ان ينقطع التطبيق بانقطاع الفرض بل هناك فرض واحد اجمالي يستلزم جميع تلك الانطباقات التفصيلية وذلك لحصول التميز والتعين لاجزاء السلسلتين يكون كل منها في مرتبة معينة في الواقع لا بتعمل العقل عرفت اندفاع ما زعمه بعض الأعاظم من أن برهان التطبيق مغالطة وليس ببرهان حيث قال في كتابه المسمى بالقبسات بهذه العبارة فاما السبيل التطبيقي فلا ثقة بجدواه ولا تعويل على برهانيته بل إن فيه تدليسا مغالطيا فان اللامتناهيات في جهة واحدة ربما تطرقت إليها المفاوتة من الجهة الأخرى التي هي جنبية التناهي لا من الجهة التي هي جنبة اللاتناهي كما في سلسلة المآت بغير نهاية وسلسلة الآلاف إلى لا نهاية وليس بتصحيح تحريك اللاتناهي بكليته من جهة اللا نهاية واجزائه بكليته عن درجته وحيّزه ومرتبته وعن الدرجات التي لآحاده بالأسر في تلك الجهة فاذن إذا طبق طرف احدى السلسلتين الغير المتناهيتين المختلفتين بالزيادة والنقصان في جهة التناهي على طرف السلسلة الأخرى تطبيقا وهميّا أو فرضيّا انتقلت الزيادة من خير الطرف ودرجته إلى حيز الوسط ومرتبته ولا يزال تنتقل وتتردّد في الأوساط ما دام الوهم أو الفرض معتملا للتطبيق ولا يكاد ينتهى إلى حدّ بعينه ودرجة بعينها ابدا ولا يبلغ أقصى الحدود وآخر الدّرجات عوض فإذا انبتّ اعتمال الوهم وانصرم عمل التطبيق اتفق التفاوت بالمفاضلة على ذلك الحد وعلى تلك الدّرجة وأقر القدر الزائد في مقرّ تلك المرتبة وبالجملة لا مصير للمفاوتة إلى جنبة اللا نهاية ابدا بل انها ابدا في جنبة التناهي امّا هي في حدّ الطرف واما في شيء من حدود الأوساط انتهت عبارته وذلك لأنه ليس هناك فرض بعد فرض حتى يصح ان يقال إن الزيادة تنتقل وتتردّد في الأوساط ما دام الفرض معتملا للتطبيق ولا يبلغ إلى آخر الحدود بل هناك فرض واحد يتضمن جميع تلك الانتقالات ولا حاجة أيضا إلى تحريك الغير المتناهى واجزائه أصلا بل يصح ذلك الفرض الاجمالي الكلى مع كون كل واحد من الآحاد في مرتبته بدون ان يتحرك عن مرتبة إلى أخرى فان التطبيق بالمعنى المذكور لا يقتضي سوى تبديل نسبة بنسبة بان يفرض مثلا كون النسبة التي كانت للجزء الأول من الثانية مع الخامس من الأولى له مع الأول من الأولى وهكذا فيتثبت جدّا فان قلت فلم لا يكفى في الترتب التعاقبى كما في سلسلة الحوادث المترتبة الماضية والحركة والزمان الماضيين وجود كل في وقته وان لم يجتمع في وقت واحد في اجراء برهان التطبيق فان التميز والتعين هناك حاصل لكل واحد واحد وليس الامر هناك كما في المجتمع الغير المترتب قلت لان التميز هناك ليس الا في العقل لا في الخارج لان التميز الخارجي قد انقضى بانقضاء الوجود الخارجي فلم يبق سوى الامتياز العقلي وهو غير كاف الا تفصيلا وهو غير ممكن كما عرفت